محمد هادي معرفة

90

التفسير الأثري الجامع

طاعتهم ، بقوله تعالى : وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها . والبيوت هي بيوت العلم الّذي استودعه الأنبياء ، وأبوابها أوصياؤهم » « 1 » . [ 2 / 5265 ] وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، ولا تؤتى المدينة إلّا من قبل بابها » . [ 2 / 5266 ] ويروى : « أنا مدينة الحكمة وعليّ بابها » « 2 » . [ 2 / 5267 ] وروى الكليني بالإسناد إلى محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال : « كان في بني إسرائيل من إذا دعى اللّه استجيب له ، وكان قد دعى رجل منهم واجتهد في الدعاء أربعين ليلة ، فلم يستجب له ، فأتى عيسى بن مريم عليهما السّلام يشكو إليه عدم إجابته ، فسأل اللّه عن ذلك ، فأوحى اللّه إليه : يا عيسى ، إنّه أتاني من غير الباب الّذي أؤتى منه ؛ إنّه دعاني وفي قلبه شكّ منك ، فلو دعاني حتّى ينقطع عنقه وتنتثر أنامله ما استجبت له ! فالتفت عيسى عليه السّلام إلى الرجل فقال : تدعو ربّك وأنت في شكّ من نبيّه ؟ ! فقال : يا روح اللّه وكلمته ، قد كان واللّه ما قلت ، فادع اللّه لي أن يذهب به عنّي . فدعا له عيسى فتاب اللّه عليه » « 3 » . قلت : ويؤيّد ذلك ويدعمه قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ « 4 » . وخير وسيلة ناجحة هو التوسّل إلى أعتاب نبيّ الرحمة وأهل بيته الأطيبين . قال تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً « 5 » . [ 2 / 5268 ] وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح ؛ من ركبها نجى ومن تخلّف عنها غرق وهوى » . وفي رواية : « هلك » . [ 2 / 5269 ] وقال : « ومثل أهل بيتي مثل باب حطّة بني إسرائيل » . إلى غيرهما من أحاديث متواترة عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بشأن أهل بيته الأطهار وأنّهم سبل النجاة . أخرجها الحاكم وغيره بالإسناد إلى أبي ذرّ وغيره من وجوه الأصحاب « 6 » .

--> ( 1 ) البحار 65 : 266 و 90 : 111 . ( 2 ) القمي 1 : 68 ؛ البحار 28 : 199 ؛ الاحتجاج 1 : 102 . ( 3 ) الكافي 2 : 400 / 9 ، نقلا باختزال ؛ البحار 14 : 278 - 279 ؛ كنز الدقائق 2 : 261 ، من كتاب أبي عمرو الزاهد . ( 4 ) المائدة 5 : 35 . ( 5 ) النساء 4 : 64 . ( 6 ) الحاكم 2 : 343 ؛ كنز العمّال 12 : 94 / 34144 ، و 98 - 99 / 34170 ؛ مجمع الزوائد 9 : 168 ؛ حلية الأولياء 4 : 306 ؛ فضائل الخمسة ، للفيروزآبادي 2 : 56 - 59 .